المحقق الحلي
789
المعتبر
وفي إدخال العمرة على الحج بعد عقده بنية الإفراد قولان ، أحدهما : الجواز وبه قال أبو حنيفة ، وأحد قولي الشافعي ، والآخر : المنع . وهو القول الآخر للشافعي ، وأما جواز نقل المتمتع إلى الإفراد مع الضرورة فجايز اتفاق ، وكما فعلته عايشة وأما نقل الإفراد إلى المتعة ، فلقوله عليه السلام ( من لم يسق الهدي فليحل وليجعلها عمرة ( 1 ) ) وما عدا ذلك منفي بالأصل ، ولأنه إذا أحرم بنوع لزم إتمامه ، وكمال أفعاله ، فلا يجوز صرف إحرامه إلى غيره . مسألة : قال الشيخ في الخلاف : إذا قرن بين الحج والعمرة في إحرامه ، لم ينعقد إحرامه إلا بالحج ، فإن أتى بأفعال الحج ، لم يلزمه دم ، فإن أراد أن يأتي بأفعال العمرة ويجعلها متعة جاز ذلك ، ولزمه الدم ، وقال الشافعي ، ومالك ، والأوزاعي : إذا أتى بأفعال الحج لزمه دم وقال الشعبي ، وطاوس ، وداود : لا يلزمه شئ لنا : أو لزوم الدم منفي بالأصل ، فلا يثبت إلا موضع الدلالة . أما إذا نوى التمتع ، فلزوم الدم له بالجماع ، والتمتع إذا أحرم من مكة لزمه الدم ، ولو أحرم من الميقات ، لم يسقط عنه الدم ، وقال الجمهور : يسقط ، لنا : أن الدم يستقر بإحرام الحج ، فلا يسقط عنه استقراره ، وكذا من أحرم للتمتع من مكة ، ومضى إلى الميقات . ثم منه إلى عرفات . مسألة : ويستقر دم التمتع بإحرام الحج . وبه قال أبو حنيفة . والشافعي . وقال مالك : لا يجب حتى يرمي جمرة العقبة . لنا : قوله تعالى . ( فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي ( 2 ) ) فجعله غاية . ورووا عن أبي عمر عن النبي صلى الله عليه وآله قال ( من كان معه هدي . فإذا أهل فليهد . ومن لم يكن معه هدي . فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله ( 3 ) ) .
--> 1 ) الوسائل ج 8 أبواب أقسام الحج باب 2 ح 33 ص 168 . 2 ) سورة البقرة : الآية 196 . 3 ) صحيح البخاري كتاب الحج باب 104 .